محمد متولي الشعراوي
1214
تفسير الشعراوي
هذا الإنسان الذي لم يؤد دينه في دائرة تحمل الوزر المضاعف ، لأنه ضيّق باب القرض الحسن . إن اللّه يريد أن يسير دولاب الحياة الاقتصادية عند من لا يملك ، لأن من يملك يستطيع أن يسيّر حياته ، أما من لا يملك فهو المحتاج . ولذلك فهناك مثل في الريف المصري يقول : من يأخذ ويعطى يصير المال ماله . إنه يقترض ويسدد ، لذلك يثق فيه كل الناس ، ويرونه أمينا ويرونه مجدا ، ويرونه مخلصا ، ويعرفون عنه أنه إذا أخذ وفّى ، فكل المال يصبح ماله . إذن فاللّه - سبحانه - بكتابة الدين يريد حماية حركة الحياة عند غير الواجد ؛ لأن الواجد في غير حاجة إلى القرض . لذلك جاء الأمر من الحق سبحانه : « إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ » . ومن الذي يكتب الدين ؟ . انظر الدقة : لا أنت أيها الدائن الذي تكتب ، ولا أنت أيها المدين ، ولكن لا بد أن يأتي كاتب غير الاثنين ، فلا مصلحة لهذا الثالث من عملية الدين « وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ ، وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ » . وفي ذلك إيضاح بأن الإنسان الذي يعرف الكتابة إن طلب منه أن يكتب دينا ألا يمتنع عن ذلك ، لماذا ؟ لأن الآية - آية الدين - قد نزلت وكانت الكتابة عند العرب قليلة ، كان هناك عدد قليل فقط هم الذين يعرفون الكتابة ، فكان هناك طلب شديد على من يعرف الكتابة . ولكن إن لم يطلب أحد من الذين يعرفون الكتابة أن يكتب الدين فماذا يفعل ؟ . إن الحق يأمره بأن يتطوع ، وفي ذلك يأتي الأمر الواضح « فَلْيَكْتُبْ » ؛ لأن الإنسان إذا ما كان هناك أمر يقتضى منه أن يعمل ، والظرف لا يحتمل تجربة ، فالشرع يلزمه أن يندب نفسه للعمل . هب أنكم في زورق وبعد ذلك جاءت عاصفة ، وأغرقت الذي يمسك بدفة الزورق ، أو هو غير قادر على إدارة الدفة ، هنا يجب أن يتقدم من يعرف ليدير الدفة ، إنه يندب نفسه للعمل ، فلا مجال للتجربة . والحق سبحانه وتعالى حين عرض قضية الجدب في قصة سيدنا يوسف قال :